فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 55

وهذه القاعدة يذكرها الفقهاء بدون قيد التقليل، وإنما زدته دفعًا لإيهام أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة مطلقًا [1] ، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم؛ فإنهم يفرقون بين الحاجة والضرورة، ولا يجعلون الحاجة بمنزلة الضرورة في إباحة جميع المحرمات التي تباح بالضرورة، وإنما مرادهم بالقاعدة أن الحاجة لها أثر في إباحة بعض المحرمات، كالضرورة، مع اختلاف إباحة المحرمات في الحاجة عن الضرورة.

وإنما تتضح حدود القاعدة بذكر أقسام المحرمات، وما يباح منها لأجل الضرورة، وما يباح لأجل الحاجة.

ثانيًا: أقسام المحرمات [2] .

تنقسم المحرمات إلى أقسام مختلفة باعتبارات متعددة.

التقسيم الأول: من حيث اشتمالها على مفاسد، أو إفضاؤها إليها.

وتتنوع بهذا الاعتبار إلى نوعين:

النوع الأول: ما حرم لاشتماله على المفسدة، وهو ما يسمى بالمحرم تحريم المقاصد.

فهذا النوع محرم لأنه بذاته مفسدة؛ كالشرك بالله، وأخذ زيادة على المدين؛ لأجل القرض، ونحو ذلك من أكل أموال الناس بالباطل.

النوع الثاني: ما حرم لأنه وسيلة وذريعة إلى المحرم، بحيث لو انفك عن كونه وسيلة إلى المحرم لم يكن محرمًا، ولكنْ تحريمُه من باب سد الذرائع.

التقسيم الثاني: من حيث إباحتها في حال دون حال، وتحريمها في جميع الأحوال.

وتتنوع بهذا الاعتبار إلى نوعين:

النوع الأول: ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئًا، لا لضرورة، ولا لغير ضرورة، كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم، والظلم المحض.

لكن قد يكون الاضطرار إليها مخففًا من الإثم فيها، لا مبيحًا لفعلها، كمن أكره عل الكفر جاز له التلفظ به ظاهرًا، لا اعتقاده باطنًا.

(1) انظر: المواهب السنية (1/287- 288) ؛ فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة (53) .

(2) انظر: القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية (517- 519) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت