فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 55

النوع الثاني: ما هو محرم في حال دون حال، وليس تحريمه تحريمًا مطلقًا في جميع الأحوال، كالدم والميتة ولحم الخنزير، فإنه يباح عند الضرورة إليه، وكذلك الخمر تباح لدفع الغصة باتفاق أهل العلم، ويباح شرب النجاسات عند العطش، إن كانت تدفع العطش، وإلا فلا تباح، وكذلك بيع الغرر، هو من جنس الميسر، ويباح منه أنواع عند الحاجة ورجحان المصلحة، وكذلك الربا، حرم لما فيه من الظلم، وأوجب الشارع ألا يباع الشيء إلا بمثله، ثم أباح بيعه بجنسه خرصًا عند الحاجة.

وبهذا يتضح أن ما حُرِّم سدًا للذريعة، أو حُرِّم في حال دون حال: أخفُّ مما حرم تحريم المقاصد، أولم يبح في حال من الأحوال.

التقسيم الثالث: من حيث الصفات الذاتية.

وتتنوع بهذا الاعتبار إلى نوعين:

النوع الأول: ما حرم لخبثه؛ لمعنى قام فيه، كالدم والميتة ولحم الخنزير والخمر.

النوع الثاني: ما حرم لكسبه، كالمأخوذ ظلمًا بأنواع الغصب، من السرقة والخيانة والقهر، وكالمأخوذ بالربا والميسر، وكالمأخوذ عوضًا عن عين أو نفع محرم، كثمن الخمر والدم والخنزير والأصنام، ومهر البغي وحلوان الكاهن، وأمثال ذلك.

وتحريم الظلم وما يستلزم الظلم، أشد من تحريم ما حرم لخبثه؛ لأن الله إنما حرم الخبائث من المطاعم لما فيها من تغذية خبيثة، وإباحتها للمضطر لأن مصلحة بقاء النفس مقدم على دفع هذه المفسدة، مع أن ذلك عارض لا يؤثر فيه -مع الحاجة الشديدة- أثرًا يضر، وأما الظلم فمحرم قليله وكثيره، وحرمه تعالى على نفسه، وجعله محرمًا على عباده.

وكل نوع من هذه الأنواع تتفاوت درجات المحرمات فيها، شدة وخفة.

وبناء على ذلك يمكن أن يقال:

1-المحرمات تحريم مقاصد لا تباح إلا للضرورة، وما كان محرمًا تحريم وسائل يباح للحاجة [1] .

2-ما حرم في جميع الأحوال لا يباح لا للحاجة ولا للضرورة.

(1) انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة (288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت