فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 55

3-يباح من المحرمات ما يكون في عدم فعله ضرر أشد من فعله، بحيث يكون ما يترتب على الامتناع عن الفعل أعظم محذورًا من إتيان المحظور [1] .

ثالثًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.

1-الحاجة إلى التخدير في الجراحة الطبية لا تخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن تصل إلى مقام الضرورة، وهي الحالة التي يستحيل فيها إجراء الجراحة الطبية بدون تخدير، كما في جراحة القلب المفتوح، ونحوها من أنواع الجراحة الخطيرة، فهذه يباح فيها أخذ المخدر بلا إشكال.

الحالة الثانية: أن تصل إلى مقام الحاجة، وهي التي لا يستحيل فيها أجراء الجراحة الطبية بدون تخدير، ولكن المريض يلقى فيها مشقة فادحة، وقد لا يمكنه تحمل الألم، كما في بتر الأعضاء ونحوها، فهنا تنزل الحاجة منزلة الضرورة، ويباح أخذ المخدر العام؛ لأن ضرره مأمون في الغالب، وهو أقل من ضرر آلام تحمل الجراحة بدون مخدر.

الحالة الثالثة: ألا تصل إلى مقام الحاجة ولا الضرورة، بحيث لا توجد آلام مبرحة، ولا شديدة، ويمكن تحمُّل هذه الآلام بدون مشقة، ولكن المريض لا يريد أن يتعرض لأي ألم، وذلك كما في قلع السن في بعض الحالات، وعلاج بعض الجروح السطحية [2] ، فهنا يباح استخدام المخدر الموضعي؛ لأنه لا يغيب العقل ولا يذهب الحواس، أما التخدير العام فلا يظهر جواز أخذه؛ لما فيه من تغييب العقل، والتعرض لإدخال السموم المحرمة إلى الجسم بدون حاجة لذلك، وليس في عدم تناول المخدر مفسدة تزيد على تناوله [3] .

(1) انظر: المدخل الفقهي (2/955) .

(2) انظر: أحكام الجراحة الطبية (264) .

(3) يذكر بعض أطباء التخدير أن بعض المرضى لا يتحملون الأذى والألم ولو كان يسيرًا، وأن تسكين الألم نوع من حفظ الصحة، وبناء على هذا قد تكون هذه الحاجة مبيحة لاستخدام المخدر العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت