فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 55

إذا كان الفعل مباحًا لفاعله شرعًا، أو صدر إذن من الشارع في فعل من الأفعال، وترتب على هذا الفعل ضرر، أو وقع به مفسدة، فلا ضمان على الفاعل.

وبمعنى هذه القاعدة قاعدة: المتولد من مأذون فيه لا أثر له، بخلاف المتولد من منهي عنه [1] .

وأيضًا بمعنى هذه القاعدة قاعدة: التلف في يد الأمين غير مضمون إذا لم يتعد أو يفرط، وفي يد الظالم مضمون مطلقًا، أو ما ترتب على المأذون فيه فهو غير مضمون، والعكس بالعكس [2] .

وفي هذا اللفظ إشارة إلى شرط من شروط إعمال القاعدة، وهو عدم وجود التعدي أو التفريط.

والتعدي: فعل ما لا يجوز من التصرفات أو الاستعمالات.

والتفريط: ترك ما يجب من الحفظ.

ولا يعني ذلك أن يكون المفرط أو المتعدي متعمدًا، بل يكون مخطئًا في تصرفه، وتجاوز ما يجوز له فعله.

وأما العمد فإنه يترتب عليه الملاحقة الجزائية، بحيث يجازى على فعله بما يستحقه شرعًا.

ومما يشترط في القاعدة ألا يكون الفعل المأذون فيه مشروطًا بسلامة العاقبة؛ فإن شرط فيه سلامة العاقبة وجب فيه الضمان.

ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.

1-لا يضمن الطبيب ما حدث للمريض من آثار المخدر مما لم يكن فيه سبب، ولم يتعد ولم يفرط، فالطبيب مأذون له شرعًا في ممارسة فعله، ومأذون له بتخدير هذا المريض عند حاجته لذلك، وهذا الإذن يمنع ترتب الضمان على فعله.

2-يضمن طبيب التخدير إذا زاد جرعة التخدير بدون معرفة مسبقة لحالة المريض وإمكانية تحمله لها.

3-إذا خالف المريض الذي أعطي مخدرًا لإجراء عملية جراحية نهارية لفترة يوم واحد التعاليم الموجهة له بشأن عدم القيام ببعض الأعمال؛ فإنه يضمن ما ترتب على تصرفه من أضرار للآخرين؛ لأنه لم يؤذن له بهذا الفعل في هذه الحالة.

(1) انظر: المنثور للزركشي (3/163) .

(2) انظر: القواعد والأصول الجامعة (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت