فهرس الكتاب
4-إذا رفض المريض إعطاء الإذن بعلاجه، مع أن حالته سيئة، وتستدعي التدخل الجراحي، والتخدير؛ فإن قلنا بأن العلاج واجب؛ فلا حاجة لاستئذان المريض، ولا ضمان على الطبيب فيما حصل للمريض لو لم تنجح العملية؛ لأنه مأذون من الشارع، وإن قلنا إن التداوي والعلاج مباح وليس بواجب؛ لم يجز للطبيب التدخل، ولا ضمان عليه لو هلك المريض في هذه الحالة؛ لأن الشارع قد أذن له بعدم التدخل إلا بإذن المريض.
القاعدة الثامنة: يضاف الفعل إلى الفاعل لا إلى الآمر ما لم يكن مجبَِرًا [1] .
أولا: معنى القاعدة.
إن العاقل المكلف مسؤول عن تصرفاته وأفعاله، فإذا فعل فعلا فيه الضمان، أو يترتب عليه حكم شرعي فإنه ينسب إليه الفعل، ويكون مسؤولا عن آثاره، وإن أمره غيره به.
لكن إذا كان الفاعل المأمور مجبرًا على الفعل، ولا يمكنه ألا يفعل فإن المسؤولية حينئذ تقع على الآمر.
وذلك في حالات:
الأولى: أن يكون المأمور مكرهًا على الفعل.
الثانية: أن يكون المأمور غير مكلف.
الثالثه: إذا كان الآمر ممن له حق الأمر، وتلزم طاعته؛ كالشارع، والحاكم، والأب.
وعلى هذا: فكل ما لا يصح فيه الأمر فالضمان على المأمور لا الآمر، وكل موضع يصح فيه الأمر فيجب الضمان على الآمر.
ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.
1-إذا طلب المريض من الطبيب أن يخدره لإجراء عملية جراحية، مع أن التخدير يضره، ففعل ذلك، فإن هذا لا يلغي الضمان عن الطبيب؛ لأن الفعل يضاف إليه لا إلى الآمر.
(1) انظر في القاعدة: شرح القواعد الفقهية (443) ؛ الوجيز للبورنو (378) .