فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 55

وفي حالة الخطأ تكون الدية على العاقلة، فمن هي العاقلة التي تؤدي عن الطبيب دية الخطأ؟

والعاقلة عند بعض أهل العلم اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فيرجع فيه إلى العرف، فتكون عاقلة الطبيب ما تعارف عليه في مجتمعه؛ من جماعته الذين يكون بينه وبينهم صلات وزيارات وأواصر تعاون وتعاضد.

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي أنه عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الدية، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة النقابات والاتحادات، والصناديق الخاصة التي يكونها العاملون بالجهات الحكومية، وذلك بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن [1] .

القاعدة الرابعة عشرة: الثابت قطعًا أو ظاهرًا لا يؤخر لموهوم [2] .

أولا: معنى القاعدة.

الشيء إذا كان ثابتًا بدليل قطعي، أو دليل ظني فإنه لا يجوز تأخيره وعدم فعله من أجل أمر متوهم.

ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.

إذا ثبت حاجة المريض إلى التخدير لإجراء عملية جراحية، وكان ظاهر أمره الصحة والسلامة بعد إجراء الفحوصات المعتبرة، لكن يخشى من وقوع آثار جانبية للتخدير بدون وجود دليل يدل عليها، فلا يجوز تأخير العملية لأجل هذه الأمور الموهومة.

القاعدة الخامسة عشرة: التكليف يتبع العلم [3] .

أولا: معنى القاعدة.

إن التكاليف الشرعية إنما تلزم العبد بعد بلوغها إليه وتمكنه من معرفتها وتعلمها، وما لم يبلغه منها فإنها لا تلزمه.

ثانيًا: تطبيق القاعدة على مسائل التخدير.

يمكن أن يخرج على هذه القاعدة القول بعدم وجوب قضاء الصلاة على الشخص المخدَّر إذا لم يفق إلا بعد خروج وقتها، وكان التخدير قد بدأ به قبل دخول وقتها بزمن يتسع لفعلها.

(1) انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (عدد 16، ج 1، ص 794) ، قرار رقم 145 (3/16) .

(2) انظر في القاعدة: ترتيب اللآلي (1/592) .

(3) انظر في القاعدة: القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية (1/495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت