وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، و يتوضأ بالمد [1] .
فترك الإسراف في الماء هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن مأمورون بإتباع هديه صلى الله عليه وسلم، وهذا الاقتصاد في استعمال الماء في الطهارة الشرعية التي تنبني عليها عبادات المسلم من صلاة وقراءة وطواف ونحوها فغير ذلك أولى بالاقتصاد فيه.
القاعدة -ذم الفعل مشعر بتحريمه:
إذا جعل الشارع فعلًا من صفات المذمومين وساقه في مقام الذم فإن ذلك دليل على تحريمه [2] .
وقد ورد في الحديث (أية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [3] .
والمسلم مؤتمن على الماء الذي يصل إليه، فإياه والخيانة فيه بالإسراف فيه، ويبذله فيما لا يحل له بذله فيه، ومن هنا يقرر أن الإسراف في الماء محرم شرعًا لأنه من الخيانة.
القاعدة الثامنة -نفي الإيمان عن فاعل دليل تحريم فعله:
إذا ورد دليل من الشارع بنفي الإيمان عن المقدم على فعل من الأفعال فإن ذلك طريق نستفيد منه تحريم هذا الفعل [4] .
(1) أخرجه البخاري 1/ 304 ح201 كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمد، ومسلم 1/ 258 ح325، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة من حديث أنس.
(2) شرح مختصر الروضة 1/ 212، نزهة الخاطر العاطر 1/ 147.
(3) أخرجه البخاري 1/ 89 ح33 كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ومسلم 1/ 78 ح59 كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق من حديث أبي هريرة.
(4) شرح الكوكب المنير 2/ 379.