القاعدة الثالثة-إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الفاعل دليل على تحرمه:
فإذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على القائم بفعل دل ذلك على تحريم فعله [1] . ومن النصوص الواردة في ذلك:
1.أن النبي صلى الله علبه وسلم لما مر بأحد الصحابة وهو يتوضأ قال: (ما هذا السرف؟ فقال:"أفي الوضوء إسراف، قال: نعم وإن كنت على نهر جارٍ") [2] .
فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم إسرافه في استعمال الماء مما يدل على تحريم الإسراف في الماء.
2.قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) [3] .
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاب هذا الفعل وهو الاعتداء في الطهور وإنكاره لفعله دليل على تحريمه، ومن الاعتداء في الطهور، الإسراف في استعمال الماء، فيكون محرمًا ومن هنا بوب الإمام أبو داود على هذا الحديث في سننه بقوله:"باب الإسراف في الماء" [4] .
القاعدة الرابعة -مفهوم الموافقة:
فإذا أثبت خطاب الشارع حكمًا لمسألة من أجل معنى معين، وكان مناك مسالة أخرى
(1) انظر: المنخول ص229، تيسير التحرير 3/ 128، شرح الكوب المنير 2/ 194.
(2) أخرجه أحمد 2/ 221 ح7065 وابن ماجة 1/ 147 ح425 كتاب الطهارة وسننها من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف حيي بن عبد الله وابن لهيعة.
(3) أخرجه أبو داود 1/ 24 ح96 كتاب الطهارة، باب الإسراف في الماء، وأحمد 4/ 86 و87 و5/ 55 وابن حبان 1/ 196، والطبراني في الدعاء 2/ 810 ح58 و59، من حديث عبد الله بن مغفل، وصححه الحاكم وابن حبان.
(4) سنن أبي داود 1/ 24 في كتاب الطهارة.