ويدخل في هذا المصرف من مصارف الزكاة ( [47] ) : فك أسرى المسلمين في حروبهم مع أعداء الإسلام، والإنفاق على محاربة كافة صور الرق الحقيقي أو المعنوي، للأفراد وللأوطان، فيجوز صرف سهم من أموال الزكاة لتحرير الشعوب.
فالناس اليوم يعيشون - في كثير من أحوالهم وبلادهم - في رق هو أشد خطرًا على الإنسانية من رق العبودية المعروف في العصور الأولى، ذلكم هو استرقاق الشعوب في أفكارها، وفي أموالها، وسلطانها، وحريتها في بلادها، بحيث صار يُفرَض على الأمة بقوة ظالمة غاشمة، وما حال المسلمين عن هذا الواقع ببعيد، فأكثر شعوب الأمة الإسلامية تعاني من هذا الظلم الذي هو فرع عن العبودية.
ثم إنَّ الدول الناشئة تتصارع فيها القوى السياسية، وتتنافس عليها؛ لكسب حكوماتها وشعبها، وهنا يجب على المسلمين أنْ يتدخلوا لحماية إخوانهم من قوى البغي والعدوان، وسيف البطش والطغيان، فيقدِّمون -ولو من أموال الزكاة-؛ موازرة لهم، وتحريرًا لهم من العبودية الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
6 -الغارمون:
هم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم، وهم نوعان:
أ- غارم لمصلحة نفسه، كأن استدان في نفقة أو كسوة، أو زواج، أو علاج مرض، أو بناء سكن، ونحو ذلك، ولم يستطيع الوفاء، وعجز عن رَدِّ الدَّين.
وهذا النوع لا يعطى من الزكاة إلا عند حلول الكوارث، ونزول الجوائح،