فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 23

وهذا واقع حياتي لا يُنْكَر، حاول الإنسان منذ نشأته إيجاد حلول له، من خلال الأفكار العقلانية، والوصايا الحكمانية، والدعوات الفلسفية، غير أن التشريع السماوي، والدين الإلهي، هو الذي أرسى القواعد، ووضع الأسس السليمة؛ للتقارب والتعايش، والتحابب والتعاون، وتُوِّجَ ذلك في شريعة الإسلام الخالدة الخاتِمة التي أُرسل بها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

وإذا كانت الدول تَفرِض على مواطنيها ضرائب لتغطية نفقات الدولة وتحقيق التنمية المنشودة، فإنَّ الإسلام قد سبق ذلك بكثير، سواء في الشمولية أو في الإلزام أو في التوزيع؛ فمن حيث الشمولية فرض الله عزَّ وجلَّ على كل مسلم يملك مالًا ناميًا بالقوة ( [2] ) أو بالفعل ( [3] ) أن يدفع الزكاة، وهذه شمولية نسبية في الأفراد، كما أن هناك شمولية عامة في جميع الأموال المكتسبة، قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ ( [4] ) ، ومن حيث الإلزام كانت الزكاة ركنًا من أركان الإسلام؛ لا يقوم إسلام المرء إلا بها بشر وطها.

وسيكون مدار حديثنا في الندوة عن توزيع الزكاة على مستحقيها، ولن يكون الكلام عن تفصيلات الفقهاء للأصناف الثمانية التي ذكرها القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( [5] ) ،بقدر ما هي تأملات في هذه المصارف الزكوية وتطبيقاتها المعاصرة.

1 -2 - الفقراء والمساكين، وهم أصحاب الحاجات في الحياة، ممن لا دخل لهم أصلًا، أو ممن لا يكفيهم دخلهم، وعدم الكفاية يجب أنْ يكون مرتبطًا بعدم الإسراف والتبذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت