فهرس الكتاب
وقد ذكرنا في الكلام على ولاية الفقيه من كتاب المكاسب: ان الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند والدلالة , نعم يستفاد من الأخبار المعتبرة: ان للفقيه ولاية في موردين هما: الفتوى والقضاء ، واما ولايته في سائر الموارد فلم يدلنا عليها رواية تامة الدلالة والسند .
الثاني: ان الولاية المطلقة للفقهاء في (عصر الغيبة) إنما يستفاد من عموم التنزيل واطلاقه ، حيث لا كلام من أحد في ان الشارع قد جعل الفقيه الجامع للشرائط قاضيا وحاكما... واما كونه متمكنا من نصب القيّم والمتولي وغيرهما: اعني ثبوت الولاية له ، فهو أمر خارج عن مفهوم القضاء كلية... و لا دلالة لصحيحة (أبى خديجة) بوجه على ان له الولاية على نصب القيم والحكم بثبوت الهلال ونحوه... ودعوى: ان الولاية من شؤون القضاء عرفا ، ممنوعة بتاتا ، بل الصحيح: انهما أمران ، ويتعلق الجعل بكل منهما مستقلا.
الثالث: ان الأمور الراجعة إلى الولاية مما لا مناص من ان تتحقق في الخارج... ومعه لا مناص من ان ترجع الأمور إلى الفقيه الجامع للشرائط ، لأنه القدر المتيقن ممن يحتمل ان يكون له الولاية في تلك الأمور لعدم احتمال ان يرخص الشارع فيها لغير الفقيه ، كما لا يحتمل ان يهملها ، لأنها لا بد من ان تقع في الخارج ، فمع التمكن من القضية لا يحتمل الرجوع فيها إلى الغير... والمتحصل: ان للفقيه الولاية المطلقة في (عصر الغيبة) لأنه القدر المتيقن.
والجواب عن ذلك: ان الأمور المذكورة وان كانت حتمية التحقق في الخارج وهي المعبر عنها بالأمور الحسبية التي لا مناص من تحققها خارجا ، كما ان الفقيه هو القدر المتيقن ، كما مر ، إلا انه لا يستكشف بذلك: ان الفقيه له الولاية المطلقة في (عصر الغيبة) كالولاية الثابتة للنبي والأئمة عليهم السلام ، حتى يتمكن من التصرف في غير مورد الضرورة وعدم مساس الحاجة إلى وقوعها..