فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 500

فيستنتج بذلك: ان الفقيه هو القدر المتيقن في تلك التصرفات ، واما الولاية فلا ، ولو عبرنا بالولاية فهي ولاية جزئية تثبت في مورد خاص اعني الأمور الحسبية التي لا بد من تحققها في الخارج ، ومعناها: نفوذ تصرفاته فيها بنفسه أو بوكيله.

ومن هنا يظهر ان الفقيه ليس له الحكم بثبوت الهلال ولا نصب القيم أو المتولي من دون انعزالهما بموته ، لأن هذا كله من شؤون الولاية المطلقة ، وقد عرفت عدم ثبوتها بدليل ، وإنما الثابت ان له التصرف في الأمور التي لا بد من تحققها في الخارج . 20

ولم يبحث السيد الخوئي البديل عن سقوط نظرية ولاية الفقيه ، وقد سكت عن موضوع الولاية والحكم بصورة عامة ، ويبدو من كلامه انه لا يعتبر الولاية من الأمور الحسبية الضرورية التي لا بد من وقوعها في الخارج ، وإلا لكان قد أعطاها للفقيه ، بالرغم من انه لم يجد في تلك الروايات الخاصة والعامة من القوة سندا ودلالة للقول بولاية الفقيه .

وبناء على ذلك فقد فكك السيد الخوئي بين ضرورة تحقيق بعض الأمور الحسبية في الخارج ، وبين الولاية المطلقة للفقيه في عصر الغيبة كالولاية الثابتة للنبي والأئمة (ع) . وقال:· انها لم تثبت بدليل وانها مختصة بالنبي والأئمة . 21

إذن فان الفقيه ليس هو القدر المتيقن دائما في كل الأمور ، وبالتالي فلا يمكن ان نحصر الحق في الحكم به دون غيره من الأمناء العدول أو السياسيين الأذكياء .

وإضافة إلى ذلك يمكننا القول ان فهم معنى الولاية المطلقة للفقهاء ، من تلك الروايات الخاصة والعامة يتناقض مع نظرية (الإمامة الإلهية) التي تحصر الحق في الحكم في ( الأئمة المعصومين المعينيين من قبل الله) ، ولذلك لم يفهم أحد من العلماء الشيعة الامامية السابقين الذين رووا تلك الروايات معنى الولاية منها ، وآثروا الالتزام بنظرية الانتظار على استنباط معنى الولاية العامة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت