فهرس الكتاب
خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار: ان الفقه بمعنى الاجتهاد ، مفهوم حادث متأخر في الفكر الشيعي الامامي الذي كان يحرم الاجتهاد في القرون الأربعة الأولى ، ويعتبره من ملامح المذاهب السنية ، وهو ما يقول به الاخباريون (الاماميون الأوائل ) حتى اليوم.
كما ان إعطاء الفقيه العادل ، وهو بشر غير معصوم ومعرض للخطأ والانحراف ، صلاحيات الرسول الأعظم (ص) المطلقة وولايته العامة على النفوس والأموال ، والتطرف في ذلك إلى حد السماح للفقيه بتجميد القوانين الإسلامية الجزئية (الشريعة) - كما يقول الإمام الخميني والآذري القمي وبعض أنصار ولاية الفقيه في إيران - يعتبر محاولة لإلغاء الفوارق الضرورية بين النبي المعصوم المرتبط بالسماء وبين الفقيه الإنسان العادي المعرض للجهل والهوى والانحراف ، وهذا ما يتناقض تماما مع الفكر الامامي القديم الذي رفض مساواة أولي الأمر (الحكام العاديين) في وجوب الطاعة لهم كوجوب الطاعة لله والرسول ، وذلك خوفا من أمرهم بمعصية والوقوع في التناقض بين طاعتهم وطاعة الله.. ومن هنا ابتدع الفكر الامامي واشترط العصمة كشرط في (الإمام) - مطلق الإمام - ثم قال بوجوب النص ، وانحصار النص في أهل البيت وفي سلالة علي والحسين إلى يوم القيامة .
فإذا أعطينا الفقيه الصلاحيات المطلقة والواسعة التي كانت لرسول الله (ص) وأوجبنا على الناس طاعته ، وهو غير معصوم ، فماذا يبقى من الفرق بينه وبين الرسول؟.. ولماذا إذن أوجبنا العصمة والنص في الإمامة وخالفنا بقية المسلمين وشجبنا اختيار الصحابة لأبي بكر مع انه كان افقه من الفقهاء المعاصرين ؟