فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 500

مادام الفقيه إنسانا غير معصوم فانه معرض كغيره للهوى وحب الرئاسة والحسد والتجاوز والطغيان ، بل انه معرض اكثر من غيره للتحول إلى اخطر دكتاتور يجمع بيديه القوة والمال والدين ، وهو ما يدعونا إلى تحديد وتفكيك وتوزيع صلاحياته اكثر من غيره ، لا ان نجعله كالرسول أو · الأئمة المعصومين ، فانه عندئذ سيتحول إلى ظل الله في الأرض ، ويمارس هيمنة مطلقة على الأمة كما كان يفعل الباباوات في القرون الوسطى .

وهذا ما حدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عندما قال الإمام الخميني في رسالته إلى السيد علي الخامنائي:· ان الحكومة تستطيع ان تلغي من طرف واحد الاتفاقيات الشرعية التي تعقدها مع الشعب إذا رأت انها مخالفة لمصالح البلد أو الإسلام ، وتستطيع ان تقف امام أي أمر عبادي أو غير عبادي إذا كان مضرا بمصالح الإسلام ، ما دام كذلك . ان الحكومة تستطيع ان تمنع وفي ظروف التناقض مع مصالح البلد الإسلامي إذا رأت ذلك ان تمنع من الحج الذي يعتبر من الفرائض المهمة الإلهية ، وان باستطاعة الحاكم ان يعطل المساجد عند الضرورة ، وان يخرب المسجد الذي يصبح كمسجد ضرار ولا يستطيع ان يعالجه بدون التخريب !

وقد يجوز كل ذلك فعلا عند المصلحة والضرورة .. ولكن المشكلة هي من يحدد المصلحة والضرورة؟ إذ ان كل حاكم يرى ان المصلحة تقف إلى جانبه وان الصواب هو ما يراه ، فإذا أعطيناه القدرة على تخريب المساجد فانه قد يخرب ويهدم المساجد المعارضة له ويعتبرها كمسجد ضرار ، وتبلغ المشكلة قمة الخطورة عندما نعطي للحاكم القدرة على إلغاء أية اتفاقية · شرعية يعقدها مع الأمة بحجة انه رأى بعد ذلك انها مخالفة لمصلحة البلد أو الإسلام ، دون ان نعطي الأمة الحق في تحديد تلك المصلحة أو ذلك التناقض مع الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت