فهرس الكتاب
وبالرغم من ان الإمام الخميني كان قد التزم مع الشعب الإيراني بالدستور الذي أعده مجلس الخبراء في بداية تأسيس الجمهورية الإسلامية ، وحدد فيه صلاحيات الإمام ، إلا انه ألغى الدستور عمليا وتجاوز صلاحياته ليتدخل في أعمال مجلس الشورى ومجلس المحافظة على الدستور ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ، وذلك انطلاقا من إيمانه بقدرة الفقيه الحاكم على إلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدها مع الشعب ، إذا رأى بعد ذلك انها تتناقض مع مصلحة الأمة أو الإسلام ، وهو ما عبر عنه للسيد الخامنائي عند احتجاجه على بعض تلك التجاوزات .
ويعود جذر المشكلة إلى ان الإمام الخميني لا يعتبر شرعية الفقيه في الحكم مستمدة من الأمة ، وإنما هو · منصوب ومجعول ومعين من قبل الإمام المهدي أو الأئمة السابقين ، ولذلك فانه ليس بحاجة إلى اخذ رضا الأمة في أية مسألة ، وله الحق ان يعمل بما يتوصل إليه في اجتهاده ، وعلى الأمة ان تطيعه بلا مناقشة أو تردد ، وهو ما يمنحه صلاحيات مطلقة أخرى ، ويجيز له و لأي فقيه ان يستولي على السلطة بالقوة أو الانقلاب العسكري أو يحتكرها بعد ذلك ويصادر الحريات والحقوق العامة ويلغي الأحزاب ويعطل مجلس الشورى ، أو يصدر قوانين جديدة تتعارض مع الدستور أو الشرع ، كما اصدر الإمام الخميني قانون (المحاكم الخاصة لرجال الدين) المعمول بها حتى الآن ، والمنافية للمساواة الإسلامية والقوانين الوضعية ، والتي تحكم بما تشاء على من تشاء كيفما تشاء .
ويستند الإمام الخميني في نظريته هذه في (الجعل والنصب والتعيين) على نظرية (النيابة العامة للفقهاء في عصر الغيبة عن الإمام المهدي) وهي نظرية مستنبطة حديثا في القرون الأخيرة ولم يكن لها وجود في القرون الإسلامية الأولى ، و لا يبقى لها أي أساس إذا لم نستطع إثبات ولادة ووجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري) نفسه .