فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 500

وعلى أي حال فان الإمام الخميني الذي يؤمن بنظرية الجعل والنصب للفقهاء من قبل الإمام المهدي ، يقع في مشكلة عويصة هي مشكلة التزاحم بين الفقهاء والصراع فيما بينهم على ممارسة السلطة والولاية ، ويحاول حلها في كتاب (البيع) بصورة أو بأخرى . ولكنه لا يخرج منها بحل مرضٍ خصوصا وانه لا يرى أي دور للامة في تفضيل واحد من الفقهاء على الآخر ، أو حصر الحق بالولاية لمن تنتخبه الأمة ، كما يرى الشيخ المنتظري في كتاب ( دروس في ولاية الفقيه) .

كل هذا يجعلنا نقول: ان الجزء الأول من نظرية ( ولاية الفقيه) السياسية معقول جدا ، ولكن الجزء الثاني (النيابة العامة) الذي يبتني على أحاديث (نقلية) ضعيفة ، يبدو غير منطقي ولا معقول ، خاصة وانه يتسبب في إعطاء الولاية المطلقة العامة للفقهاء ، وتجريد الأمة منها .

المطلب الثالث: إلغاء الدور السياسي للامة

وقد كان لتطور نظرية (ولاية الفقيه) على قاعدة نظرية (النيابة العامة عن الإمام المهدي ) المرتكزة على نظرية (الإمامة الإلهية ) أثر كبير على طبيعة النظرية ونموها في جانب واحد هو جانب السلطة ، دون جانب الأمة ، حيث اصبح للفقيه من الصلاحيات ما للإمام (المعصوم) وما للنبي الأعظم (ص) واصبح الفقيه ( منصوبا) و (مجعولا ) و (معينا ) من قبل (الإمام المهدي) و (نائبا ) عنه ، كما كان (الإمام المعصوم) منصوبا ومجعولا من قبل الله تعالى ، وبالتالي فانه قد اصبح في وضع (مقدس) لا يحق للامة ان تعارضه أو تنتقده أو تعصي أوامره أو تخلع طاعته ، أو تنقض حكمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت