فهرس الكتاب
ويذهب السيد كاظم اليزدي في (العروة الوثقى) ( المسألة 57 من كتاب الاجتهاد والتقليد) ، وجمع كبير من العلماء ، إلى عدم جواز قيام مجتهد بنقض حكم مجتهد آخر جامع للشرائط ، وذلك استنادا إلى مقبولة عمر بن حنظلة التي تعتبر الرد على الفقهاء استخفافا بحكم الله ، وردا على الأئمة من أهل البيت ، وتقول: ·ان الراد عليهم كالراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله . 22
ومن هنا فقد اتخذت فتاوى العلماء وآراؤهم الاجتهادية الظنية صبغة دينية مقدسة ، ووجب على عامة الناس غير المجتهدين · تقليد الفقهاء والطاعة لهم سواء في التشريع أو التنفيذ أو القضاء ، وحرمت عليهم مخالفتهم .
وبما ان (الأئمة المعصومين ) - حسب نظرية الإمامة الإلهية - معينون من قبل الله تعالى ، وان لا دور للامة في اختيارهم عبر الشورى ، ولا حق لها في مناقشة قراراتهم أو معارضتها ، وان الدور الوحيد المتصور للامة هو الطاعة والتسليم فقط ، فقد ذهب أنصار مدرسة (ولاية الفقيه المنصوب والمجعول والنائب عن( الإمام المهدي ) إلى ضرورة طاعة الأمة وتسليمها للفقيه ، ولم يجدوا بعد ذلك أي حق للامة في ممارسة الشورى أو النقد أو المعارضة أو القدرة على خلع الفقيه العادل ، أو تحديد صلاحياته أو مدة رئاسته .
وقد ذهب الإمام الخميني في رسالته الشهيرة إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنائي عام (1408ه / 1988م) إلى قدرة الفقيه الولي على فسخ الاتفاقيات الشرعية التي يعقدها مع الأمة ، من طرف واحد ، إذا رأى بعد ذلك ان الاتفاقية معارضة لمصلحة الإسلام أو مصلحة البلاد ، وأناط بالحاكم وليسبالأمة تحديد المصلحة العامة.