5 -قوله - صلى الله عليه وسلم - وهو يرمي جمرة العقبة: «خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا» [صحيح: رواه النسائي وغيره] .
6 -أنه - صلى الله عليه وسلم - أُنزلت عليه سورة النصر:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر] .
وكان ذلك في أواسط أيام التشريق في حجته - صلى الله عليه وسلم - المباركة.
فعُرف بذلك أنه الوداع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - قد نُعيت إليه نفسه.
وفي ذلك كله ومضات مبهرات شاهدات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يلحظها كل لبيب، حاذق، عاقل، جاد في سعيه للوصول إلى الحق، تعلمنا وتخبرنا بمصداقية أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن هواه، بل عن وحي من
ربه تبارك وتعالى، فيأتي صدق ما أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - حيث أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى وفاته- إشارة ضمنية رقيقة وأشارت إليه أفعاله من توديعه - صلى الله عليه وسلم - للحياة والأحياء.
لقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يُرى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ألوانًا من المتاعب بضعًا وعشرين عامًا، فيجتمع في أطراف مكة بأفراد قبائل العرب وممثليها، فيأخذوا منه - صلى الله عليه وسلم - شرائع الدين وأحكامه،
ويأخذ - صلى الله عليه وسلم - الشهادة على أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة.
ولقد أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقصده لهذه الحجة المبرورة المشهودة -حجة الوداع- وهي حجة الإسلام، فلم يحج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غيرها.
فقدم بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واجتمع في هذه الحجة المبرورة حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ألف وأربع وعشرون أو مائة ألف وأربع وأربعون ألفًا من الناس.