ولك أن تتصور ثمار دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقها بمقارنته - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم وحوله مائة ألف وأربع وعشرون أو وأربع وأربعون ألفًا من المسلمين، ينادون ربًّا واحدًا ويعبدون إلهًا واحدًا، جاءوا من بقاع شتى، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومقارنته - صلى الله عليه وسلم - يوم أن خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرًا من بيته ووطنه، بعد أن عزم كفار قريش على قتله - صلى الله عليه وسلم -.
فها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود معلنًا ورافعًا راية التوحيد على خير بقاع الأرض وأحب بلاد الله إلى الله سبحانه وتعالى -مكة المكرمة- مُقيمًا للدولة الإسلامية العظيمة على أساس من التوحيد الخالص لله جل وعلا، والخضوع لسلطانه ونفوذه جل وعلا، جانيًا ثمار دعوته - صلى الله عليه وسلم - في مدة قصيرة كفترة مُلك أو رئاسة لأي من ملك أو رئيس، لا تتجاوز الثلاث وعشرين عامًا، شاهدة بتأييد ونصر الله عز وجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ودالة على صدق نبوته والشرع الذي جاء به من ربه تبارك وتعالى.