الصفحة 105 من 129

قول الله تعالى {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ}

[سورة الأحقاف: 9]

إن هذه الآية الكريمة تشير إلى:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان على غير سنن مَنْ تقدمه من الرسل، ولم يكن مبتدعًا مِن تلقاء نفسه ما يدعو إليه وما يفعله.

بل يتبع كل ما يوحى إليه، فكل ما يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو في ضوء الشرع الذي جاء به من ربه تبارك وتعالى، ونلحظ ذلك في:

أ- أصل دعوته:

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بأول رسول يرسله الله عز وجل إلى الأمم حتى تُستنكر وتُستبعد دعوته وبعثته.

بل إن الله جل وعلا قد أرسل قبله آلاف الأنبياء إلى الأمم السابقة، وما ذلك إلا لدعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وحده، وإفراده بالألوهية، أي أنه سبحانه وتعالى متفرد بالعبادة وحده، فلا شريك

ولا نِدَّ له جل وعلا، ومن ثَمَّ يستلزم علينا الخضوع لقهره وسلطانه سبحانه وتعالى، والشرع الذي أرسل به أنبياءه، وإفراده جل وعلا بالربوبية، أي أن

الله عز وجل هو الخالق والرازق، المدبر لكل شيء والقائم عليه ... إلى غير ذلك.

فإن الدين عند الله الإسلام، ويعني الاستسلام والخضوع لله جل وعلا، وما أُرسل الأنبياء إلا بالإسلام، وإن اختلفت الشرائع التي جاءوا بها من قِبَل الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت