داعية، مُبلِّغة كلام ربها تبارك وتعالى، وأحايث رسولها - صلى الله عليه وسلم - إلى من بعدها من الأجيال اللاحقة مصداقًا لقوله تعالى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران: 104] .
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران: 110] .
فكان من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وإقراراته مثلما حفظ كتابه العظيم -القرآن الكريم- والذي يُمثل المعجزة الكبرى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمعجزة الباقية، والذي تحدى العالمين في أن يأتوا ولو بسورة واحدة من مثله، وكان من التحدي والإعجاز، أن أخبر القرآن الكريم بغيبيات ماضية وحاضرة ومستقبلية وحقائق علمية، لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، ثم يأتي العلم الحديث فيكتشف صدق ودقة ما أخبر به القرآن الكريم، وكذلك أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ألفاظ دقيقة موجزة.
فالمعجزات الإخبارية الغيبية أقوى من المعجزات الحسية بالنسبة لعصرنا؛ لأن الإنسان يفتقد السيطرة على الأمور الغير مرئية، ولا مجال لديه للاطلاع عليها أصلا، ولذلك كان حقًّا على ابن آدم أن يؤمن بالرسول الذي جاء بهذه المعجزات إذا أبُلغ بها. [1]
(1) يُرجى الرجوع إلى الكتب والمسموعات التي تتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية للعلماء المختصين بهذا المجال، وخاصة الدكتور/ زغلول النجار. وكذلك الرجوع إلى: هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة.