فلم تقتضِ حكمة الله سبحانه وتعالى أن يبعث أنبياء أو مرسلين بعد بعثة رسوله الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم -، بينما كان الحال في الأمم السابقة -كبني إسرائيل- أن يرسل الله سبحانه وتعالى إليهم الكثير من الأنبياء.
حيث إنهم:
1 -كانوا يقتلون الأنبياء ويُكذِّبونهم ويُكذِّبون بمعجزاتهم، فكان يتوالى خروج الأنبياء فيهم.
ومع أن الله سبحانه وتعالى قد فضل بني إسرائيل بكثرة خروج الأنبياء منهم وإليهم، وذلك قبل بعثة رسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّ ذلك الأمر يطوي بداخله إشارة إلى ذم وعيب فيهم -قوم بني إسرائيل-، حيث إنهم يفترون على أنبيائهم ويقدحون فيهم، ويُكذبونهم ويقتلونهم، وسرعان ما يُحرِّفون في كتبهم وشرائعهم بعد موت نبيهم أو قتلهم له، فينقلبون وينتكسون، فيحتاجون إلى من يُجدِّد أمر الدعوة فيهم من الأنبياء والمرسلين.
2 -كانوا يحرفون كتبهم -كالتوراة والإنجيل- وفقا لأهوائهم وما يتماشى مع مصالحهم الدنيوية.
3 -ما من نبي أرسل إليهم مؤيدًا بمعجزة من الله سبحانه وتعالى إلا وتنتهي هذه المعجزة وينتهي قوة تأثيرها وإقناعها بموت هذا النبي، على عكس الحال بأمة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حيث كانت معجزته الكبرى -القرآن الكريم- باقية بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، محتفظة بقوة تأثيرها وإقناعها.
4 -لم تكلَّف أمة بالدعوة وتبليغ ما بُعث به نبيها ورسولها غير أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - كخصوصية لها؛ لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فكان مُرسلا - صلى الله عليه وسلم - لجميع الأمم والبشرية كافة.