الذي سفه آلهتهم -الأصنام والحجارة- وعابها، ليس هذا فحسب، بل سفه كل من عبدها وتقرب إليها.
فعلينا أن نتيقن من أن قريش وهي العدو الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأول من كان في صالحه القضاء على هذه الدعوة -الإسلام- وأول من تصدى لدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أتيح لها من قوة ومكر ودهاء، ما كانت تدع لغيرها -من مستشرقين ودعاة للنصرانية واليهودية وغيرهم- السبق في إثارة مثل تلك الشبهة الساقطة حول زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا العدد من نسائه الإحدى عشرة زوجة، وأن الدافع لهذا الزواج هو الدافع الغريزي فحسب، قاتلهم الله.
فما ذلك إلا لينالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.
وما ذلك إلا بسبب الحقد الذي قد ملأ قلوبهم بعد أن خرج نبي آخر الزمان الذي أخبرت به التوراة وبشر به الإنجيل -قبل تحريفها- من غير قومهم -العرب-، فقد كانوا يظنون أنه سيخرج منهم، فكان اليهود في المدينة قد أعلنوا ذلك وصرحوا به، من أنه يوشك أن يخرج فيهم نبي يتبعونه ويقاتلون معه، فلما خرج هذا النبي المنتظر من العرب، وفطن أهل المدينة لما كان قد قاله اليهود وأعلنوا به من أمر هذا النبي المنتظر، فسرعان ما آمنوا به وبدعوته قبل أن تقوم اليهود بذلك.
فما كان من أمر اليهود إلا أن غاظهم خروج نبي آخر الزمان الذي أخبرت به كتبهم من العرب وليس منهم، وكذلك سبق أهل المدينة في الإيمان بهذا النبي الخاتم وبدعوته، فعميت قلوبهم وأبصارهم عن اتباع الحق، وخضعت قلوبهم وعقولهم لهوى النفس وكبرها وحقدها.