-ولذلك: فإن أحكام الإسلام جاءت بكل رحمة وحكمة وما هو صالح لإقامة مجتمع على أسس من الخير والفضيلة نابعة من المنهج الربَّاني الذي يرتضيه الله تبارك وتعالى، والذي أرسل به رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
-فلم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرهبنة وقتل الشهوة والغريزة التي فُطر عليها أو يُحث على ذلك.
-ولم يأمر - صلى الله عليه وسلم - بترك معاشرة الزوجات، أو ينهى عن الزواج ولم يثن على أي من ذلك، بل نهى - صلى الله عليه وسلم - عنه.
-وفي الوقت ذاته: لم يُجز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنسان بأن تسيطر عليه شهوته وغريزته فيتحرك تبعًا لهواه، شأنه آنذاك شأن الحيوانات والبهائم، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وشدد من حرمته.
-وإنما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير شريعة من الله سبحانه وتعالى للناس كافة والبشرية قاطبة في كل مكان وزمان إلى قيام الساعة، فوجه تلك الشهوة والغريزة الاتجاه الصحيح، وسيرها مسارها الذي لا اعوجاج فيه، وفقا للشرع الذي أنزله ربنا تبارك وتعالى، ووفقا لما يرتضيه الله سبحانه وتعالى، فكان ذلك آية من آيات الله سبحانه وتعالى.
فالفطرة السوية تقتضي:
أن الرجل لا يعيش بمفرده، بل يحتاج إلى المرأ ويميل إليها، وكذلك المرأة لا تعيش بمفردها، بل تحتاج إلى الرجل وتميل إليه.
وبذلك يحدث التزاوج بين كل منهما وتنشأ الذرية وغير ذلك من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، مصداقًا لقوله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21] .