ولقد حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل وطيب صنيعها، فلم يتزوج غيرها إلى أن توفاها الله عز وجل، بعد تجاوزه - صلى الله عليه وسلم - للخمسين من عمره.
ونتساءل في عجب:
أبعد ما أن مرَّ وتجاوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرخ الشباب، وهو الوقت الذي تجيش فيه الصدور بالآمال والأماني، وتبلغ فيه الشهوة إلى النساء وغير ذلك، والرغبة فيهن مداها وأقصاها -فمن المعلوم أن سن الشباب هو أفضل مراحل الإنسان قوة ونشاطا- ولم يتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنذاك غير السيدة خديجة رضي الله عنها، ولم تكن بكرًا، في ذلك الوقت، وفي الوقت الذي تهدأ فيه النفوس الثائرة، وتسكن فيه الآمال الفائرة، وتزداد أعباء رسالته وتحمله - صلى الله عليه وسلم - لنشرها، ومعاناته في غزواته وحروبه ضد أعداء الله عز وجل، وكل ذلك بعد تجاوزه - صلى الله عليه وسلم - للخمسين من عمره، والدخول في المرحلة الأخيرة من العمر، ويكون فيها زواجه - صلى الله عليه وسلم - من نسائه، وتعدده منهن،
أيكون ذلك الدافع من وراء زواجه - صلى الله عليه وسلم - وتعدد زوجاته، ليس إلا الدافع الشهواني والغريزي، كما يفتري بعض الجهلاء والحاقدين؟!
-الجواب الذي لا حياد عنه ولا مرية فيه: بالطبع لا.
لأنه لو كان - صلى الله عليه وسلم - كما يفتري الجهلاء والحاقدون لظهرت عليه دلالات ومؤشرات ذلك من قبل:
-كأن يتزوج - صلى الله عليه وسلم - في مقبل عمره من الزوجة البكر - التي لم تتزوج قبل ذلك- بدلا من أن يتزوج من زوجة كانت قد تزوجت قبله - صلى الله عليه وسلم - مرتين، لا سيما أن جده - صلى الله عليه وسلم - هو سيد مكة.
-أو أن يتزوج - صلى الله عليه وسلم - من زوجة حديثة السن -صغيرة- بدلا من أن يتزوج من زوجة كانت آنذاك في الأربعين من عمرها، متجاوزة مرحلة شبابها.