الصفحة 52 من 129

إن في زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنسائه، وتعدده لزوجاته، مع تربيته - صلى الله عليه وسلم - لهن وكيفية التعايش معهن كضرائر، وإمساكه عليهن إلى أن توفي - صلى الله عليه وسلم - عنهن لدليل وشاهد على نبوته - صلى الله عليه وسلم - ودعوته والشرع الذي جاء به من ربه تبارك وتعالى:

نعلم جميعًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا فيه القدوة والأسوة الحسنة، وذلك في عباداته وأخلاقه ومعاملاته وحسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه ... إلى غير ذلك.

وكذلك فإن لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة في كيفية تكوين البيت المسلم القائم على تقوى الله عز وجل، وتطبيق شرعه، والامتثال لأوامره، واجتناب نواهيه سبحانه وتعالى.

فإذا ما تزوج الإنسان منا اجتهد كثيرًا ليقيم هذا البيت القائم على تقوى الله سبحانه وتعالى، بسبب ما يحيط به من عوامل ومؤثرات، وضغوط المعيشة من مسكن وفُرش، وملبس ومأكل وأعباء أولاد ... إلى غير ذلك، وبسبب ما يحيط به من مفاسد دينية ومساوئ أخلاقية، وانتهاك لحرمات الله عز وجل وعدم تعظيم شعائره، وعدم تطبيق شرعه جل وعلا، وبسبب ضيق الوقت لديه، وضيق فراغه لتربية وإصلاح أولاده، وإبعادهم عن تلك المفاسد التي تحيط بهم؛ كي ينشئهم على تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته لا سيما إن كان فقيرًا أو مسكينًا.

مع ملاحظة: أنه مع ذلك كله، غير منشغل بأعباء دعوة أو تبليغ رسالة لأمة بأكملها، أو مُجهد في العزوات والحروب كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل إعلاء راية التوحيد «لا إله إلا الله» وإقامة دولة الإسلام.

فماذا بعد ذلك كله، إن تزوج هذا الإنسان المسكين من زوجتين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت