فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا فيه القدوة والأسوة الحسنة ولذلك:
فإن زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه وتعدده لأزواجه بعد تجاوزه - صلى الله عليه وسلم - للخمسين من عمره، ودخوله في المرحلة الأخيرة من عمره، مع زهده وورعه وتقواه، والتعايش معهن جميعًا في آن واحد كضرائر، وتربيته - صلى الله عليه وسلم - لهن على تقوى الله سبحانه وتعالى لشاهد بيِّن على نبوته - صلى الله عليه وسلم - وصدق رسالته ودعوته وتأييد الله عز وجل له.
-وإليك صورة موجزة من حكمته - صلى الله عليه وسلم - في التعايش مع زوجاته رضوان الله عليهن، وكيف كان - صلى الله عليه وسلم - في بيته:
إن بيت الإنسان هو محكه الحقيقي الذي يبين حسن خلقه وكمال أدبه، وطيب معشره وصفاء معدنه.
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تواضع جم دون تصنع ولا مجالات مع أنه - صلى الله عليه وسلم - سيد هذا البيت، وبإمكانه أن يأمر وينهى، فكل من تحته ضعفاء ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان في خدمة أهله.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يُفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.
وإليك هذا: تقول السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: «تقدموا» ، فتقدموا، ثم قال لي: «تعالَي حتى أسابقَكِ» فسابقته، فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، وخرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: «تقدموا» ، فتقدموا، ثم قال لي: «تعالَي حتى أسابقَكِ» فسابقته، فسبقني، فجعل يضحك ويقول:
«هذه بتلك» [رواه الإمام أحمد في المسند] .