الصفحة 62 من 129

ولنلقي الضوء على بعض من صفات البيت النبوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتكون شاهدة برسالته، وبرهانا على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مبتغيًا للدنيا أو قاصدًا لها.

فعن عبد الله بن مسعود قال: نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء، فقال:

«ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وانظر: السلسلة الصحيحة للألباني] .

فلقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير زاهد وعابد لله سبحانه وتعالى، ونلحظ ذلك بوضوح في صفات بيته - صلى الله عليه وسلم - ومعيشته.

أولا المسكن: وقبل أن نلج بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونرى بنائه وهيكله، علينا أن لا نتعجب إن رأينا ذلك المسكن الصغير والفراش المتواضع، فمع أن الله سبحانه وتعالى قد أغنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن المال لم يكن في قلبه، بل كان في يده - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ينفقه في شتى سبل الخير ابتغاء مرضات ربه تبارك وتعالى، فنرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أزهد الناس في تلك الدنيا، متقللا منها، لا ينظر إلى زخارفها وأموالها، بل جُعلت قرة عينه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة.

لقد كانت حُجَر أزواج رسول الله مبنية من طين عليه جريد، بعضها من حجارة مرضومة، وسقوفها كلها من جريد.

وكان الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي.

إن بيت النبوة -حُجَر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت متواضع، وحُجَر صغيرة، لكنها عامرة بالإيمان والطاعة وبالوحي وبالرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت