فكان بيت النبوة يُذكر ويُنزه فيه الله سبحانه وتعالى دومًا بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل -سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله- ودومًا يُتلى فيه القرآن الكريم -كلام رب العالمين- دوامًا يُصلى فيه لله سبحانه وتعالى ليلا -قيام الليل- ونهارًا، فكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل حتى تنتفح قدماه من طول القيام والصلاة.
فكان ما ذكرنا موجزًا لبعض من صفات مسكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتواضع؛ ولكنه العامر بالإيمان والطاعة.
ثانيا الفراش: لقد كان فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متواضعًا جدًّا، فكان من أدم حشوه ليف.
فعن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على سرير مضطجع مرمل بشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه ودخل عمر رضي الله عنه، فانحرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى عمر، فقال له النبي: «ما يبكيك يا عمر؟» .
قال: والله إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على الله عز وجل من كسرى وقيصر، وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى!
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟»
قال عمر: بلى. قال: «فإنه كذاك» .
[رواه الإمام أحمد، والبيهقي في دلائل النبوة، وأبو يعلى في مسنده، وفي صحيح مسلم بشرح النووي رقم 3675 ط دار ابن الهيئم برواية أخرى، وفي صحيح البخاري بشرح ابن حجر رقم 4913 ط المكتبة السلفية برواية أخرى] .