الصفحة 69 من 129

ولقد أقر هذا الشرع الحكيم مبدأ تعدد الزوجات وأجازه لحِكَم عظيمة وجليلة شرط تحقق مبدأ العدالة، فلقد اشترط الشرع الحكيم الذي جاء به خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - عدة شروط وفقًا لما أقره وأجازه من تعدد الزوجات وهي في إيجاز:

1 -العدل بين الزوجات وعدم الظلم لأي منهن، فلا يميل الزوج إلى إحدى الزوجات ويترك الأخرى، وليس المقصود بالميل هنا ما يتعلق بالأمور والقلبية؛ كحبه لإحدى الزوجات عن الأخريات؛ لأن هذا مما لا يملكه الإنسان، ولكن ما نقصده بعدم الميل: ألا يظلم الزوج امرأته، فلا يهجرها، ولا يتركها عرضة لارتكاب المُحرَّم.

2 -القدرة والاستطاعة في الإنفاق على زوجاته، فلا يجوز للإنسان أن يُعدِّد من زوجاته، ويجمعهن كلهن في موطن واحد، ثم يتكفف الناس للإنفاق عليهن.

3 -العدل في الإنفاق عليهن: فعلى الزوج أن لا يبخس حق أيٍّ من زوجاته ولا يظلم أيًّا منهن، وفي ذلك تفصيل لا يسعنا ذكره في موضوعنا.

4 -القدرة على تحصينهن وإعفافهن جميعًا: فلا يهجر أيًّا منهن، فيتركها عرضة لارتكاب ما حرمه الله عز وجل لعدم إحصانه وإعفافه لها.

لقد أحل الله سبحانه وتعالى تعدد الزوجات في شريعته الخاتمة الباقية، وهو سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما سيكون، فلم يغب عن علمه سبحانه وتعالى وقائع الأحداث في الماضي أو الحاضر أو في المستقبل.

فكانت إجازته سبحانه وتعالى لتعدد الزوجات رحمة من الله سبحانه وتعالى، ولحِكَم جليلة وعظيمة منه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت