[سورة الأحزاب: 52]
وكان ذلك جزاءً لهن من الله تبارك وتعالى على حُسن صنيعهن وصبرهن وزهدهن وجميل عشرتهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختيارهن لله سبحانه وتعالى ورسوله والدار الآخرة على الدنيا ومتاعها وزينتها.
ثم إن الله سبحانه وتعالى رفع الحرج عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنُسخ حكم هذه الآية الكريمة وبقيت تلاوة، وأجاز جل وعلا لرسوله الزواج بعد ذلك، فتكون المنة والفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نسائه لعدم زواجه عليهن أو استبداله - صلى الله عليه وسلم - بهن زوجات أخريات، ويكون ذلك شاهدًا بحسن صنيعه - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه رضوان الله عليهن، فلم يفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزواجه أو أيًّا منهن -اللواتي دخل بهن- مع ما كان ينشأ بينهن من غيرة شديدة -كضرائر- ومكائد عظيمة في محاولات من الزوجة للاستئثار والفوز برسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون غيرها، وبشكل يشق على رسول الهل - صلى الله عليه وسلم - ويجهده.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبر عليهن ودعاهن وأحسن إليهن فأصلحهن وأنشأهن على الزهد والورع وحسن المودة بينهن؛ طاعة لله تبارك وتعالى.
فكان - صلى الله عليه وسلم - خير نموذج يُتأسى ويُقتدى به في زواجه من نسائه وفي كل شيء.
ولذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فاعلا إلا ما يرضي ربه تبارك وتعالى، مجتنبًا كل ما نهى عنه جل وعلا.
فلم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بتكليف أو يحثهم ويرغبهم في خير أو فضيلة من شرع الله عز وجل إلا وكان - صلى الله عليه وسلم - أسرعهم إليه وأسبقهم فيه، في غير تجاوز لحد أو نهي من حدود الله عز وجل ونواهيه.