وعن الأسود قال: سألت عائشة: ما كان النبي يصنع في بيته؟
قالت: «كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» [رواه البخاري] .
-وعن عائشة رضي الله عنها: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«إني لأعلم إذا كنتِ عني راضية، وإذا كنتِ عليَّ غضبى. قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنتِ عني راضية، فإنكِ تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنتِ غضبى، قلتِ: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك» [رواه البخاري] .
فكان ذلك دليلا على كياسته وفطنته ودقة ملاحظته - صلى الله عليه وسلم - وحسن مداعبته.
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم الوفاء، حتى إنه ليحفظ لزوجته خديجة رضي الله عنها قدرها وحسن صنيعها وعشرتها معه؛ حيث كانت أول من آمن به من النساء، مع مؤازرتها له بمالها، ومواساتها له - صلى الله عليه وسلم - لما يجده من عبء ومشقة الدعوة، وذلك طوال حياتها، وتكذيب قومه له، فلم يتزوج غيرها في حياتها مع أنها رضي الله عنها كانت قد تزوجت قبله - صلى الله عليه وسلم - مرتين، ويزيد عمرها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس عشرة سنة، فصارت رضي الله عنها في مرحلة متأخرة من العمر آنذاك وهو - صلى الله عليه وسلم - في عنفوان قوته ورجولته.
وأيضًا كان يحفظ - صلى الله عليه وسلم - لزوجته خديجة رضي الله عنها قدرها وحسن صنيعها وعشرتها معه بعد وفاتها.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة» [رواه البخاري] .
أي أنه - صلى الله عليه وسلم - من شدة وفائه لزوجته خديجة كان يقوم بتوزيع الشاة بعد تقطيعها أعضاء على صدائق زوجته خديجة.