وذكرت كتب التاريخ والسير أن عجوزًا زارت النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة، فأكرم مثواها، وبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، فلما انصرفت سألته عائشة عنها؛ لتعلم سبب إكرامه لها، فأخبرها أنها كانت تزور خديجة.
ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل من نسائه أن يراجعنه فيما لا يرضين به، احترامًا منه - صلى الله عليه وسلم - لآرائهن.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يساعد أهله في خدمة البيت، فكان يخصف نعله ويخيط ثوبه، ويعين الخادم في خدمته.
وكان - صلى الله عليه وسلم - نعم القدوة العملية في الملاطفة، فلم يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة قط ولا خادمًا، ولا ضرب شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.
فكان - صلى الله عليه وسلم - ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلا بسَّامًا.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم أوقاته بالعدل بين نسائه جميعًا، فكان - صلى الله عليه وسلم - يدور عليهن كل يوم امرأة امرأة إلى أن يصل إلى من أتى دورها فيبيت عندها.
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد السفر أقرع بين نسائه -عمل قرعة بينهن- فأيتهن خرج سهمها خرج بها، تحقيقًا لجانب العدل.
ولما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأداء فريضة الحج -حجة الوداع- أخذ أزواجه كلهن معه.
ولما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرضه الأخير شق عليه أن ينتقل بين بيوت نسائه كل يوم كما كان يفعل في حال صحته، فكان يسأل -كما روى البخاري-: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه كلهن أن يكون حيث شاء، فاختار بيت عائشة، وفيه تُوفي.