الصفحة 87 من 129

موجز في زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه، كل على حدة،

والحكمة والفائدة المستنبطة من زيجة مباركة

لقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين تسع نسوة في وقت واحد، وذلك بعد وفاة السيدة خديجة والسيدة زينب بنت خزيمة -أم المساكين- كخصوصية من خصوصياته، فلا يجوز لأحد من الأمة أن يقتدى بهذه الخاصية، وذلك بإجماع الفقهاء في كل عصر، هذا بالإضافة إلى خصوصياته الكثيرة التي عددتها كتب السنة، وتكلم عنها الفقهاء والمفسرون، كوصاله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم، حيث إنه لما واصل الصحابة في صومهم نهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم الوصال -وهو صيام يومين متتابعين دون إفطار بينهما- لما فيه من مشقة عليهم.

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بعد وفاة السيدة خديجة إلى أن هاجر إلى المدينة عدا السيدة سودة، ولم يعدد من زوجاته إلا بعد أن ولدت الدولة الإسلامية، وقامت على أرجلها قوية متينة، وبعد أن جاوز - صلى الله عليه وسلم - الخمسين من عمره، وكان لهذا التعدد الذي اختصه به ربنا تبارك وتعالى أغراض إصلاحية وتشريعية.

1 -السيدة خديجة رضي الله عنها:

لقد تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيدة خديجة وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة، وكانت رضي الله عنها ثيبًا -قد تزوجت قبله - صلى الله عليه وسلم - مرتين- وكانت في الأربعين من عمرها، فعاشت معه - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سنة قبل البعثة، وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان عمرها يومئذ خمسًا وستين سنة، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معها زهرة شبابه، وعنفوان رجولته، وكان له - صلى الله عليه وسلم - منها الأولاد، ولم يتزوج - صلى الله عليه وسلم - غيرها إلى أن توفاها الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت