الصفحة 89 من 129

وكانت رضي الله عنها تتميز بفصاحة لسانها، وبلاغة كلامها، وقوة حجتها، وعلمها وفقهها وقوة حفظها، وشدة ذكائها وإلى جانب هذا كانت رضي الله عنها عالمة بالشعر والأدب وأخبار العرب الماضية والأنساب، ولقد شهد رجال العلم والمعرفة بعلم السيدة عائشة رضي الله عنها وذكائها.

يقول الإمام الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل [1] .

وروي عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة -وهو ابن أخت عائشة- أنه قال:

[لقد صحبت عائشة، فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية نزلت، ولا بفريضة، ولا بُسنة ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا نسب، ولا بكذا ولا بكذا ... ولا بقضاء ولا بطب منها] [2] .

فكان زواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيدة عائشة رضي الله عنها وهي في سن مبكرة -ولكن بعد اكتمال نموها عقلا وجسدًا لا سيما البيئة الصحراوية الحارة- زواجًا مباركًا مع وجود تفاوت بالعمر بينهما، ولكنه لم يكن ليشكل خطرًا على هذا الزواج، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو مُرَبٍّ الإنسانية ومعلم البشرية، وما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أحسن سياستها وتربيتها مع حسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - معها، فالسيرة الزوجية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معها ومع سائر زوجاته أمهات المؤمنين خير شاهد وبرهان على ذلك.

وكان من حكمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زواجه بالسيدة عائشة رضي الله عنها: توثيق روابط الصحبة بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين أحب الناس إليه وأعزهم عليه ورفيقه في الهجرة

(1) الأنساب للبلاذري وابن حجر.

(2) الأنساب للبلاذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت