الشفقة والعطف على هذه الزوجة الرحيمة بالفقراء والمساكين والبارة باليتامى والمحتاجين، والتي قد ترملت بعد استشهاد زوجها في غزوة أحد، فنالت رضي الله عنها بذلك شرف الزواج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمومة المؤمنين.
6 -السيدة أم سلمة رضي الله عنها هند بنت أبي أمية:
كانت رضي الله عنها قبل زواجها من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ثم توفي زوجها -أبو سلمة- بعد غزوة أحد، فصارت بذلك أرملة، وأم أيتام -سلمة وعمر وزينب- وكانت أكبر سنًّا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة 4 هجرية.
وكانت من حكمة هذا الزواج المبارك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة: حرصه - صلى الله عليه وسلم - على رعاية الأيتام وكفالة الأرامل وتعزية المصابين.
7 -السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها:
كانت رضي الله عنها قد زوَّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمولاه ومُتبنَّاه زيد بن حارثة؛ حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد أعتقه وتبناه قبل مجيء الإسلام، ثم طلقها زيد بن حارثة لصعوبة التعايش بينهما، بسبب التفاوت في المكانة، والاختلاف في النسب، حيث كان زيد يذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكيًا منها ويستأذنه في طلاقها، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ} .
[سورة الأحزاب: 37]
وهو - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن زيد سوف يطلقها، ثم يأمره الله عز وجل بزواجها لإبطال عادة التبني، وذلك بوحي من الله سبحانه وتعالى، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يظهر هذا لزيد ولا لغيره من الناس، إلى أن حدث طلاقها بمحض اختيار وإرادة من زيد بن حارثة.