الصفحة 418 من 946

ومنها: بيوع الغرر والجهالة فيما يقصد فإن هذه البيوع بيوع محرمة فاسدة ولا يترتب عليها أثرها لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر, وذلك كبيع المنابذة والملامسة لما في الصحيحين من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة . والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه والمنابذة طرح الرجل ثوبه إلى الرجل بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين عن الملامسة والمنابذة ) )وللنسائي في تفسير ذلك (( أن يتبايع الرجلان بالثوبين تحت الليل يلمس كل رجل منهما ثوب صاحبه بيده ، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل الثوب وينبذ الآخر إليه الثوب فيتبايعا على ذلك ) )وقد اتفق أهل العلم فيما نعلم على منع هاتين المعاملتين فلو وقعتا لما ترتب عليهما أثرهما لأنهما فاسدتان والفاسد من المعاملات مالا يترتب عليه أثره .

ومنها: بيع الحصاة لحديث أبي هريرة عن مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. وأظنه والله أعلم أن يقول أحدهما للآخر ، ارم بهذه الحصاة فما بلغت فهو عليه بكذا ، أو يقول: ارم هذه الحصاة فأي سلعة وقعت عليه فهي عليك بكذا فهذا محرم لثبوت النهي عنه بخصوصه فهو بيع فاسد لا يترتب عليه أثره .

ومنها: بيع الثمر قبل بدو صلاحه وبيع الحب قبل اشتداده فهذان بيعان محرمان وفاسدان فلا يترتب عليهما أثر البيع الصحيح وذلك لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ) )وفي الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ، قل وما تزهي ؟ قال حتى تحمر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت