الصفحة 421 من 946

الثاني: السبب ، أي لابد من موافقة الشرع في السبب فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يربط عبادة بسبب لا دليل على سببيته في الشرع ، وذلك كتعظيم ليلة بقيام أو بصيام أو باحتفال أو غير ذلك ولا دليل في الشرع على هذا التعظيم ، وهذه مخالفة في السبب كالاحتفال بالمولد النبوي وبدعة الحزن في يوم عاشوراء عند الرافضة ، وعلى العكس من ذلك بدعة الفرح الزائد عند الخوارج وبدعة التشاؤم بشهر صفر ، وبدعة تخصيص شهر رجب بالصوم ، وبدعة تعظيم ليلة الإسراء فيه كما يعتقدونه وبدعة صلاة الرغائب وبدعة صلاة الألفية في شعبان ، وبدعة عيد الميلاد ، وعيد الأم ، وعيد الحب ، والاحتفال بمرور سنين معدودة على تحرير الدولة أو توحيدها والاحتفال الدوري ببعض الانتصارات وغير ذلك فكله من باب الإحداث في السبب ، أي أن هذه الأسباب التي جعلتهم يفعلون هذه الأشياء لا أصل لها في الشريعة فالأسباب محدثة مردودة وما ترتب عليها من هذه الأفعال مردودة أيضًا حتى وإن كانت مشروعة باعتبار الأصل لكنها لما ربطت بهذه الأسباب المحدثة صارت محدثة وكل إحداث في الدين فهو رد لحديث (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).

الثالث: الصفة أي العبادات التي شرعت على صفات معينة فإنه لابد من موافقة الشرع فيها أي أن نفعلها على الصفة التي وردت لها في الشرع من غير زيادة ولا نقصان كالصلاة مثلًا فلابد لصحتها أن تصلي كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )رواه البخاري وكالحج ، لحديث (( لتأخذوا عني مناسككم ) )فقد كان يقوله صلى الله عليه وسلم كلما فرغ من منسك من المناسك وكذلك الوضوء والتيمم وغير ذلك من العبادات وبناءً عليه فمن جاء إلى عبادة لها صفة معينة ، فاخترع لها صفة أخرى فإنه يكون بذلك محدث في الصفة وصفته رد عليه لا تقبل لحديث (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت