فهرس الكتاب
السادس: المقدار ، فإذا قدرت الشريعة شيئًا من العبادات بمقدار معين فإنه لا تتم المتابعة إلا بمتابعتها في هذا المقدار بلا زيادة ولا نقصان كأنصبة الزكاة والواجب فيها ومقادير زكاة الفطر ومقدار العقيقة عن الغلام والأنثى ومقدار الإستجمار وغسل نجاسة الكلب وعدد ركعات الصلوات ، وعدد الحصى الذي ترمى به الجمرات وعدد الطواف والسعي ونحو ذلك وبناءً عليه فلا يجوز تقييد عبادة قولية أو فعلية بمقدار معين إلا وعليه دليل شرعي صحيح صريح وإلا لكان ذلك بدعة كصلاة الرغائب وهي التي تكون في أول جمعة من رجب بين صلاة المغرب والعشاء ويسبقها صيام يوم الخميس وصفتها أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وقوله: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) )ثلاث مرات وهذا تقدير لا دليل عليه ، ثم يقرأ بعد ذلك (( قل هو الله أحد ) )ثنتي عشرة مرة وهذا أيضًا تقدير لا دليل عليه فإذا فرغ من صلاته شرع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه سبعين مرة وهذا أيضًا تقدير لا دليل عليه ... إلخ .الصفة المبتدعة ، وأعلم أن كل حديث فيها فهو كذب مختلف لا يصح رفعه لمقامه صلى الله عليه وسلم فحيث كانت هذه التقديرات لا دليل عليها فالحق هو إطراحها لأنها إحداث في الدين وكل إحداث في الدين فهو رد والله أعلم .فهذه الأمور الستة هي جهات التعبدات الست وبه تعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )لابد من فهمه فهمًا أوسع مما شرحه البعض فنقول فيه: من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه صفة أو ما ليس منه زمانًا أو ما ليس منه مكانًا أو ما ليس منه مقدارًا من أحدث شيئًا من ذلك فهو أي هذا الشيء الذي أحدثه رد أي مردود على صاحبه لأن كل إحداث في الدين فهو رد ويدخل تحت هذه المسألة عدة ضوابط:
الأول: الأصل في العبادات التوقيف على الدليل .
الثاني: الأصل في العبادات الإطلاق إلا بدليل .