الصفحة 435 من 946

ومنها: لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن من حدثه دائم فإنه يغسل فرجه ويتحفظ بخرقه أو قطنه ونحوها ويتوضأ لكل وقت صلاة مفروضة ويصلي ولا يضر خروج حدثه بعد ذلك أي أنه ما دام في الوقت فإنه لا يلزمه أن يعيد الوضوء إذا خرج حدثه وهذا من الرخص فحدثه هذا لا حكم له شرعًا أي أن وجوده كعدمه وذلك لمشقة التحرز منه ولأن المتقرر في القواعد أن المشقة تجلب التيسير وللقياس على المستحاضة بجامع تكرار خروج الحدث في كل ، وهذه الرخصة من الرخص المستحبة المندوبة فلا ينبغي أن يكلف صاحب الحدث الدائم نفسه أن يتوضأ كلما خرج حدثه لأن ذلك سيشق عليه ولعموم قوله تعالى: (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) )ولأن من أصول الشريعة رفع الحرج عن المكلفين والله أعلم .

ومنها: التخفيف في غسل المذي ، فإن المذي إذا أصاب الثوب فإن الواجب فيه النضح فقط وهذه رخصة مندوبة أي أن الغسل والحك والفرك والقرص ليس بلازم لكن لو فعله الإنسان فلا حرج عليه إلا أن العمل بالرخصة أولى وأحب إلى الله تعالى ففي حديث سهل بن حنيف مرفوعًا (( إنما يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح به حتى ترى أنه قد أصاب منه ) )حديث صحيح مع أن المذي من النجاسات بالاتفاق لكن قد خفف الشارع في تطهيره رحمة منه وإحسانا وترخيصًا لعباده وتوسعة عليهم والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت