الصفحة 437 من 946

ومنها:- نوم الجنب من غير أن يمس ماء فإن ذلك من الرخص المباحة ، فيجوز من باب الترخيص أن ينام الجنب من غير وضوء ولا غسل ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجنب ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل )) حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له وفي لفظ له (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء ) )حديث صحيح ، فنوم الجنب من غير أن يمس ماء من الرخص المباحة إلا أن الأكمل من ذلك أن يتوضأ وضوءه للصلاة لما في الصحيح من حديث ابن عمر أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال (( نعم إذا توضأ ) )وفي الصحيحين أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام غسل فرجه وتوضأ للصلاة, وقال ابن ماجه في سننه:- حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد ابن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان تصيبه الجنابة من الليل فيريد أن ينام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ )) حديث صحيح ، وهذا الأمر مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب لما تقدم من الأحاديث في أول الفرع ، والأكمل له من الوضوء أن يغتسل لينام على طهر كامل ، والمقصود أن من رخص الشريعة المباحة نوم الجنب من غير أن يمس ماءً والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت