فهرس الكتاب
ومنها:- قصر الصلاة في السفر فإنه من رخص الشريعة بالاتفاق ولكن هل هو من الرخص الواجبة أم من الرخص المستحبة؟ فيه خلاف فمن قال بوجوبه فهو عنده من الرخص الواجبة ومن قال باستحبابه فهو عنده من الرخص المستحبة والراجح عندنا إن شاء الله تعالى أنه من الرخص المستحبة المتأكدة التي تقرب من الوجوب ، فعن عمر رضي الله عنه قال:- صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة العيد ركعتان تمام من غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم )) حديث صحيح ، وروى مسلم وغيره أن يعلى بن أمية قال لعمر:- أرأيت قوله تعالى (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) )فقد أمن الناس؟ فقال:- عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) )وعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين. متفق عليه ، وعنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قيل له:- أقمتم بمكة شيئًا؟ قال:- (( أقمنا بها عشرة أيام ) )متفق عليه ، وعن حفص بن عاصم قال صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم جاء رحله وجلس فرآى ناسًا قيامًا فقال:- ما يصنع هؤلاء؟ قلت:- يسبحون - أي يتنفلون - فقال:- لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي ، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين أبا بكر وعمر وعثمان كذلك )) متفق عليه ، فقصر الصلاة في السفر من رخص الشريعة المستحبة استحبابًا مؤكدًا جدًا ، والله أعلى وأعلم .