فهرس الكتاب
ومنها:- الجمع بين العشائين أو الظهرين في وقت إحداهما إذا وجد المسوغ الشرعي ، فإن باب الجمع كله مبني على أنه رخصة ولذلك قال أهل العلم ( الجمع رخصة عارضة لرفع الحرج ) فإذا تحقق الحرج جاز الجمع وهذا من الرخص المباحة لكن إذا اشتد الحرج وزاد الضيق فيكون من الرخص المستحبة التي يحب الله تعالى الأخذ بها ، وذلك كجمع المريض والمستحاضة ونحوها وكجمع المسافر إذا جَدَّ به السير وكان الجمع أرفق بحاله ، وكالجمع بين العشائين والظهرين لعذر المطر إذا حصل به الأذى وكالجمع في عرفة تقديمًا للتفرغ للدعاء وعدم الإشتغال بغيره ، وكالجمع في مزدلفة تأخيرًا بسبب الاشتغال بمعالجة الازدحام في السير من عرفة إلى مزدلفة ، وهكذا فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء )) رواه البخاري ، وروى مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه واللفظ له من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا من غير خوف ولا مطر فقيل لابن عباس:- ما أراد إلى ذلك؟ قال:- أراد أن لا يحرج أمته ) )أي أراد بذلك أن يرفع الحرج عنهم وعن حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت:- كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه فقال:- سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزء عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم ، إنما هذه ركضة من الشيطان ، فتحيض ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ذكره ، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة ، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ، ميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخر الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر ، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء تم