الصفحة 451 من 946

وقد استفادوا استثناءها من النصوص العامة والخاصة فدليل استثناء المتظلم قوله تعالى (( لا يحب الله الجهر بالقول من السوء إلا من ظلم ) )فإذا ظلمت في حقٍ من عرضٍ أو مالٍ فلك أن تتظلم عند من يقوى على رفع الظلامة عنك ولو أنك ذكرت اسم ظالمك فذلك ليس من الغيبة ، ومنه ما يكون عند القضاء من التظلم بذكر الأسماء ، ودليل استثناء المعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل فقال (( إني تزوجت امرأة من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (( هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا ... الحديث ) )فقوله هذا من باب التعريف لا من باب الغيبة ، وروى مسلم في صحيحه أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها لما طلقها زوجها أبا عمرو ابن حفص البتة وانتهت عدتها تقدم لها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم ، فجاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( إما أبو جهمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، ولكن انكحي أسامة ... الحديث ) )والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وأما دليل استثناء المحذر فاتفاق المحدثين رحمهم الله تعالى على وجوب الكشف عن أحوال الرواة وبيان ضعيفهم وكذابهم وغير ذلك من أحوالهم ،واتفقوا على أن ذلك ليس من الغيبة بل هو من النصيحة الواجبة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، والمقصود أن هذه الصور الست مستثناة من عموم تحريم الغيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت