فهرس الكتاب
السبب السادس:- الخطأ ، وهو ما يقابل العمد ، قال تعالى (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) )والخطأ مرفوع عن هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفًا ورفعة كما قال تعالى (( ربنا لا توآخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) )قال الله (( قد فعلت ) )كما في صحيح مسلم وغيره ، وفي الحديث السابق (( إن الله رفع عن أمتي الخطأ ... ) )فيدخل تحت ذلك سقوط القصاص عمن قتل غيره خطأ ، فسبب هذا الإسقاط هو الخطأ وعليه الدية والكفارة فقط ، فالدية لتبرئة ذمته فيما بينه وبين أولياء المقتول ، والكفارة لتبرئة ذمته فيما بينه وبين ربه جل وعلا ، ومن فعل المحلوف على تركه مخطئًا فلا شيء عليه على القول الصحيح ، ومن اجتهد في معرفة جهة القبلة فأخطأ فلا شيء عليه ولو كان الوقت باقيًا على القول الصحيح ، ومن نطق بكلمة الكفر خطأ فلا شيء عليه لحديث (( أخطأ من شدة الفرح ) )ومن وطئ امرأة خطأً ظانًا أنها زوجته وكانت القرائن تحتمل ذلك فلا حد عليه ولا إثم ، لأنه مخطئ ، ومن شرب شيئًا يظنه مما يجوز شربه من أنواع العصيرات فيجده مسكرًا فلا شيء عليه ولا حد ، لأنه مخطئ ، ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر فإذا هو قد طلع فلا شيء عليه لأنه مخطئ ، ومن حلف على شيء مضى يظن صدقه في يمينه فيجد أنه على خلاف ذلك فلا شيء عليه ، فلا إثم ولا كفارة ، لأنه مخطئ ، وإذا وقف الناس في عرفة ظنًا منهم أنه اليوم التاسع فبان أنه الثامن فلا شيء عليهم ووقوفهم صحيح بالاتفاق ، وإذا عرض على المفتي أو الحاكم مسألة فاجتهد فيها وأخطأ فلا شيء عليه ، لأنه مخطئ بل هو معذور ، وإذا أراد أن يقول لزوجته أنت طاهر فسبق على لسانه فقال أنت طالق فلا طلاق لأنه مخطئ والله أعلم.
السبب السابع الجهل:- وهو عدم العلم بالحكم الشرعي ، أي هو خلو النفس من العلم ، وسيأتي الكلام على تفاصيله في الكلام على مباحث التكليف ومسقطاتها إن شاء الله تعالى.