الصفحة 463 من 946

الضابط الأول:- ثبوت الدليل الشرعي بجواز الترخص بذلك الشيء إذ ليس لكل أحدٍ أن يترخص بما شاء من الأفعال ، بل لا بد من أن تكون هذه الرخصة التي يريد الأخذ بها نابعة من الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، وذلك لأن الرخصة حكم شرعي وقد تقرر بالاتفاق أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولحديث (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه ) )ووجه الدلالة أنه أضاف الرخصة إلى الله تعالى مما يفيد أنها لا تعرف إلا منه جل وعلا ، فأفاد ذلك أن العبد لا يستقل بمعرفة هذه الرخصة على وجه التفصيل بل لا بد لها من مستندٍ شرعي والله أعلم.

الضابط الثاني:- تحقق السبب المقتضي للترخيص ، وذلك لأن الرخصة حكم شرعي منوط بالسبب ، ولا تدخل في حيز التشريع إلا إذا حل سببها ، فلا تشرع رخص السفر إلا بتحقق مسمى السفر ، ولا تشرع رخص المرض إلا إذا تحقق مسمى المرض وكان داعيًا لها ، ولا يجوز النطق بكلمة الكفر إلا إذا تحقق مسمى الإكراه وكان في صورته داعيًا إلى النطق بها ، وهكذا في كثير من الفروع ، وبناء على اشتراط هذا الشرط فإذا كانت هذه الرخصة لها سبب لا تشرع إلا عنده فإنه لا يجوز الأخذ بها إلا إذا تحقق سببها والله أعلم.

الضابط الثالث:- أن يكون سبب الرخصة مقطوعًا به أو مما يغلب على الظن فلا يكون مشكوكًا فيه لأن الشك لا تناط به الأحكام الشرعية فإن قلت:- اضرب لنا أمثلة على ذلك ليتضح هذا الضابط؟ فأقول سمعًا وطاعة ودونك بعضها:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت