فهرس الكتاب
ج) أقول وبالله تعالى التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن التحقيق:- المراد بعموم البلوى أي شدة الحاجة لمعرفة حكم هذا الشيء ، لكثرة وقوعه وتكرره ،إذا علمت هذا فاعلم:- إن المتقرر عندنا وعند جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة ، أن خبر الآحاد الصحيح حجة فيما تعم به البلوى ، لأن المهم عندنا إنما هو صحة السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شأن لنا بشيء بعد ذلك ، فلا ننظر إلى نوع الواقعة أهي مما تعم بها البلوى أو لا تعم ، لا شأن لنا بذلك البتة ، وإنما الذي ننظر إليه هو:- هل صح الحديث الوارد في هذه المسألة أو لا ؟ فقط هذا هو همنا ، فإن كان صحيحا صريحا ولم ينسخ فوالله إنه على رؤوسنا وأعيننا وفي قلوبنا ، ولا نتعداه طرفة عين ، ولا نكدر صفو الاحتجاج به بشبه وخرافات لا طائل من ورائها ، ولا يجنى منها إلا تعطيل النصوص الواردة في هذه المسألة ، فلا يجوز لأحد كائنا من كان أن يهمل شيئا مما صح عنه صلى الله عليه وسلم بحجة أنه آحاد في قضية تعم بها البلوى ، فالسنة فوق الرأس ، وأما الآراء والمذاهب وأقوال الرجال فإنها تحت الحديث ، فهو الأصل وهي الفرع ، وهو السيد المطاع ، وهي التابعة وهو الميزان وهي الموزونة ،فإذا صح الحديث فهو المعتمد الذي لا يجوز تعديه ، بغض النظر عن نوع القضية التي ورد فيها ، وعلى هذا سار جماهير أهل العلم من الأصوليين والفقهاء ، بل لا يبعد إن قلنا:ــ هو إجماع السلف من الصحابة كلهم ، فإنهم كانوا عند اختلافهم في أمر ما ، يسألون عن الحديث ، فإن جاءهم الحديث وصح طريقه عندهم فإنهم يرفعون راية التسليم له ، ولا يعارضونه بقول ولا بفعل ، وهذا بالاستقراء التام المفيد للقطع ،والدليل على أن حديث الآحاد يقبل فيما تعم به البلوى عموم الأحاديث الواردة في حجية السنة ، وعموم الأحاديث الواردة في حجية خبر الآحاد ، فإنها بعمومها تدل على أن خبر الآحاد حجة مطلقا ، من غير تفصيل بين