الصفحة 720 من 946

فمنها:- ذهب الجمهور رحمهم الله تعالى إلى أن مس الذكر من نواقض الوضوء ، على خلاف بينهم في بعض تفاصيل الشروط التي يكون بها من جملة النواقض ، ولكن القول العام أنهم يقولون بأن مس الذكر من نواقض الوضوء ، واستدلوا على ذلك بحديث بسرة بيت صفوان رضي الله تعالى عنها ، قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ"رواه الخمسة وهو حديث صحيح مليح ، وحديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من مس فرجه فليتوضأ"إسناده جيد إن شاء الله تعالى ، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء"رواه أحمد بسند جيد ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ"حديث حسن ، وغيرها من النصوص ، وهو الحق في هذه المسألة ، أن مس الذكر ناقض بشرطين:- أن يكون بشهوة ، وأن يكون بلا حائل ، وأما حديث طلق بن حبيب"لا إنما هو بضعة منك"فإنه محمول على المس بلا شهوة ، كما فصلنا القول فيه في غير هذا الموضع ولكن أبى الحنفية رحمهم الله ذلك وقالوا:- إن مس الذكر من المسائل التي تعم بها البلوى ، ولم ينقل فيه إلا أحاديث آحاد وخبر الواحد غير مقبول فيما تعم البلوى عندنا - كذا قالوا - عفا الله عنهم ، والحق ما قاله الجمهور ، وأما قول الحنفية هذا ، فإنه رأي واجتهاد في مقابلة النص ، وقد تقرر أنه لا اجتهاد مع النص ، وتقرر أن خبر الآحاد معتمد فيما تعم به البلوى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت