الصفحة 738 من 946

ج) أقول:- اعلم اولا ولله الحمد والمنة أنه ليس ثمة حديث صحيح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد ثبت العمل به عن طائفة من الناس ، ولا يمكن أبدا أن تتفق الأمة على ترك نا هو ثابت في شرعها ، لأن هذا اتفاق على ضلالة ، والأمة لا تتفق على ضلالة ، هذا نقطع به كالقطع بأن إجماع الأمة الثابت حجة ، وما يدعيه البعض من أهل العلم من أن هذا الحديث أو ذاك الحديث لم يعمل به أحد ، فإنما هو مخبر عما انتهى إليه علمه ، ولا يمكنه القطع بذلك ، فهو نفي للعلم ونفي العلم بالشيء لا يلزم منه نفي الشيء ، أو نقول:- عدم العلم ليس علما بالعدم ، وعليه فالمسألة التي نحن بصددها لا وجود لها ، ولكنني حرصت على ذكرها ، لأن بعض أهل العلم يرى أن الحديث لا بد في الاحتجاج به أن يقع عليه عمل أحد من أهل العلم ، فأردنا إبطال هذه الدعوى ، وبيان أن الحديث حجة بنفسه ، ولا يفيده الحجية عمل أحد كائنا من كان ، بل هو حجة من حيث صدوره من شفتي النبي صلى الله عليه وسلم ، وحجيته صفة راسخة فيه وثابتة له بذاته ، أي لأنه حديث فهو حجة ، سواء عمل به أحد من أهل العلم أو لم يعمل به ، وبه تعلم أن قول بعضهم:- لو كان هذا الحديث حجة لعمل به فلان وفلان ، أنه كلام ساقط ، لا داعي له فإن الحديث الثابت حجة ولو لم يعمل به فلانكم هذا ، وعلى ذلك جميع النصوص الواردة في حجية السنة ، فإنها دلت على حجية السنة ، ولم يشرط لذلك أن يعمل به أحد ، والأصل عدم الاشتراط ، والأصل البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، والأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف ، ولأن قول فلان أو عمل فلان ، هو أصلا لا يكون حجة إلا إن كان متفقا مع دلالة الحديث ، فالحديث هو الميزان لعمل فلان وفلان ، لا العكس ، فالحديث حجة أصلا ، وعمل فلان وفلان ليس بحجة ، فكيف نجعل ما ليس بحجة دليلا على صلاحية العمل بما هو حجة أصلا ؟ هذا تناقض عجيب ، ولو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت