الصفحة 744 من 946

ولكن ابن عراق في"تنزيه الشريعة"رد عليه حكمه عليه بالوضع ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في"المطالب العالية": إسناده ضعيف ، ثم ختم ابن عراق كلامه بقوله: ولعل السيوطي إنما عنى أنه موضوع بهذه الزيادة من التسلسل لا مطلقا ، والله اعلم . قلت: و هذا الحديث الموقوف من الأدلة على بطلان الحديث المتقدم"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، إذ لو صح هذا لكان الذي يأكل البرد في رمضان لايفطر اقتداء بأبي طلحة رضي الله عنه ، و هذا مما لا يقوله مسلم اليوم فيما أعتقد ) اهـ كلام الألباني رحمه الله تعالى ، وعلى ذلك نستخلص عدة فوائد:- الأولى:- أن أكل البرد لا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل المرفوع قد حكم عليه جمع من أهل العلم بأنه موضوع ، وإنما يصح أكل البرد من فعل أبي طلحة وحده فقط ، فهو على ذلك يكون مذهب صحابي ، لا غير ، وعليه فلا يصح ذكر هذا الحديث في الأحاديث التي لم يعمل بها الفقهاء ، لأننا إنما نتكلم على تلك الأحاديث التي ثبتت صحتها وترك العمل بها ، وأما الأحاديث التي لا تصح فإن ترك العمل بها هو المتعين الثانية:- أن المتقرر في قواعد الأصول أن مذهب الصحابي ليس بحجة بالاتفاق إن خالف المنصوص في الكتاب أو صحيح السنة ، وفعل أبي طلحة قد خالف قول الله تعالى"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر"وابتلاع البرد لا شك أنه يدخل في مسمى الأكل في اللغة والعرف ، بل وفي الشرع ، وقال عليه الصلاة والسلام"من أكل أو شرب ناسيا ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت